الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٥
بعد نبيّنا» والنبيّ يرى ويسمع، والمُحدَّث يسمع ولا يرى.[١] وقال برهان الفضلاء: «ولا نبيّ بعد نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله» للإشارة إلى أنّ القذف وكذا النقر إنّما هو تصوير للمعلومات السابقة، لا إلقاء العلم بقضيّة غير معلومة. وظاهرٌ أنّ استنباط المجهول من المعلوم ليس مختصّاً بالنبيّ، فيلزم بيان الفرق بين هذه المرتبة ومرتبة النبوّة. ثمّ قال: والحاصل أنّ علم الإمام على قسمين: علمه بالمكتوب في القرآن والجامعة وكتاب الوصيّة ومصحف فاطمة وأمثالها، وعلمه بغير ذلك من الحوادث. والثاني: على قسمين: علمه بالحوادث الصادرة قبل حدوث الإمامة بتعليم السابقِ اللاحقَ، وعلمه بالحوادث الصادرة بعد الإمامة يوماً فيوماً. وقريب ممّا قال ما قيل: إنّ البيان الواضح للثلاثة: أنّ الأوّل هو الذي قد حصل له عليه السلام فيما تقدّم من جهة القرآن بتعليم السابق أو الإلهام أو التحديث في ليالي القدر أو أزمنة اُخر قبل الإمامة أو حالتها، سواء كان المعلوم ممّا مضى، أو ممّا يأتي. والثاني ما يحصل له من الزُّبُر غير القرآن في ما يأتي كذلك. والثالث ما يحصل له بالإلهام أو بالتحديث. والتسمية بالاتّفاق ب «المفسّر» و«المزبور» و«الحادث» باعتبار الأهمّ، فتدبّر.
الحديث الثاني[٢] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ ، قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، «وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام » . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَ يُنْكَتُ فِي آذَانِكُمْ ؟ قَالَ : «أَوْ ذَاكَ».
[١] الكافي، ج ١، ص ٢٦٤، باب جهات علوم الأئمّة عليهم السلام، ح ٣.[٢] ]ما بين المعقوفتين أضفناه حسب السياق.[٣] قال الفيض في الوافي، ج ٣، ص ٦٠٦: «ولمّا كان هذا القول منه عليه السلام يوهم ادعاءه النبوّة، فإنّ الإخبار عن الملك عند الناس مخصوص بالأنبياء، ردّ ذلك الوهم بقوله: «ولا نبيّ بعد نبيّنا» وذلك لأنّ الفرق بين النبيّ والمحدَّث إنّما هو برؤية الملك وعدم رؤيته، لا السماع منه».[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن عليّ بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة».