الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧٧
وكان له عليه السلام في الغيبة القصرى سفراء يخرج إلى الشيعة بأيديهم توقيعات، ومعظم السفراء أربعة، وكان أوّلهم الشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري، فلمّا حضره ما حضره أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السمريّ، فلمّا حضرت وفاة السمري سئل أن يوصي، فقال: للَّه أمر هو بالغه، فالغيبة الكبرى هي التي وقعت بعد مضيّ السمري، وقد روي أنّه خرج توقيع منه صلوات اللَّه عليه إلى السمري في سنة كان يموت فيها: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم عليّ بن محمّد السّمري أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك. فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بإذن اللَّه عزّ وجلّ، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمَن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر؛ ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم».[١]
الحديث العشرون[٢] ، عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ عَمِّهِ «لِصَاحِبِ هذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَانِ : إِحْدَاهُمَا يَرْجِعُ مِنْهَا إِلى أَهْلِهِ ، وَ الْأُخْرى يُقَالُ : هَلَكَ ، فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ». قُلْتُ : كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ كَذلِكَ ؟ قَالَ : «إِذَا ادَّعَاهَا مُدَّعٍ ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُجِيبُ فِيهَا مِثْلَهُ» .
هديّة:
(يرجع) أي في بعض الأحيان، وجملة (يجيب) صفة ل «لأشياء».
[١] الغيبة للطوسي، ص ٣٩٥؛ كمال الدين، ج ٢، ص ٥١٦، ح ٤٤.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير».