الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٤
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ - فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هَلْ تُثْبِتُ هذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِ «نَعَمْ ، فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ ، وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرى مِنْهُ أَحَدٌ ، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثْ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي ؛ فَلَا يَضِلُّ . قَالَ : «نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هؤُلَاءِ وُلْدِي ، وَ هذَا سَيِّدُهُمْ - وَ أَشَارَ إِلَيْكَ - وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ السَّخَاءَ وَ الْمَعْرِفَةَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ ، وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَ حُسْنُ الْجَوَابِ ، وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ فِيهِ أُخْرى خَيْرٌ مِنْ هذَا كُلِّهِ» . فَقَالَ لَهُ أَبِي : وَ مَا هِيَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ؟ قَالَ عليه السلام : «يُخْرِجُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مِنْهُ غَوْثَ هذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا ، وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا ، وَ فَضْلَهَا وَ حِكْمَتَهَا[١] ، خَيْرُ مَوْلُودٍ ، وَ خَيْرُ نَاشِىً يَحْقُنُ اللَّهُ تَعَالى بِهِ الدِّمَاءَ ، وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ ، وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ ، وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ ، وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ ، وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ ، وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ ، وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ ، خَيْرُ كَهْلٍ ، وَ خَيْرُ نَاشِىً ، قَوْلُهُ حُكْمٌ ، وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ». فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، وَ هَلْ وُلِدَ ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ». قَالَ يَزِيدُ : فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً ، قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ عليه السلام ، فَقَالَ لِي : «نَعَمْ ، إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هذَا زَمَانَهُ». فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ يَرْضى مِنْكَ بِهذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، قَالَ : فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ضَحِكاً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : «أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ ، فَإِنِّي[٢] خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي ، فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي
[١] في «الف»: «حكمها».[٢] في الكافي المطبوع: «إنّي».