الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠٢
طلب بعض الأنبياء كلوط ونبيّنا صلى اللَّه عليه وآله من اللَّه تعالى أن يكون المؤذي المقدّر لكلّ مؤمن من يكون تحت تصرّفه كالزوجة. و«التوسّم»: التفرّس، ومعرفة سمة الشيء أي وسمه وعلامته، وتوسّمت في فلان كذا: عرفت وسمه فيه، واللام للاختصاص. و«المقيم»: الثابت، والمراد هنا الباقي إلى انقراض زمان الدنيا، وقيل: يعني أنّ آيات الفراسة لبسبيل ثابت لا يتخلّف عنه. (والسبيل فينا مقيم) يعني الإمامة لا يخرج منّا أبداً. وفي تفسير عليّ بن إبراهيم: والسبيل طريق الجنّة[١] ، يعني يوصل سالكه إليها. وقال برهان الفضلاء بعد إفادته أنّ اللام للاختصاص ليكون إشارة إلى أنّ قوله تعالى بعد هذه الآية بلا فاصلة «إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ»[٢] إشارة إلى جواب الشيعة برضا لوط عليه السلام بتزويج بناته من الكفّار عن استدلال العامّة على إيمان عمرهم بتزويج عليّ عليه السلام ابنته منه، ثمّ قال: و«السبيل»: الطريق، والمراد هنا قوّة استنباط كلّ شيء من القرآن. وتقديم الظرف للحصر وارْجِعِ الضمير في «أنّها» إلى الآيات، والباء جعلها للآلة. أقول: الظاهر من قوله عليه السلام: «والسبيل فينا مقيم» إنّ الباء في ب «لِبِسَبِيلٍ» زائدة كما في «وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً»[٣] ، فلعلّ المعنى: وأنّ إمامة المتوسّمين لسبيل ثابت إلى يوم الدِّين.
الحديث الثاني[٤] ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«إِنَّ فِى ذَ لِكَ
[١] تفسير القمّي، ج ١، ص ٣٧٦.[٢] الحجر (١٥): ٧٧.[٣] النساء (٤): ٧٩.[٤] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن يحيى بن إبراهيم، قال: حدّثني أسباط بن سالم».