الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٦
بشيء؛ أي بشيء من الأمر الحقّ. وقرأ برهان الفضلاء: «أذن» من الإيذان، بمعنى الإعلام؛ لأنّ الإذن الذي من الخصال السبع ليس مطلقه مرضيّاً له تعالى؛ فتعريضٌ بأنّ أمارة أهل الضلال ليست بإعلامه سبحانه. (ثمّ قال في بعض كتابه) في سورة الأنفال: «وَاتَّقُوا فِتْنَةً»[١] أي خلافاً لأمر اللَّه بإنكار ليلة القدر، فالمراد بالفتنة: ما به الفتنة، يعني ليلة القدر. لا تصيب تلك الفتنة، أي فائدة الإقرار بها «الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ» أي من هذه الاُمّة. (وقال في بعض كتابه) في سورة آل عمران: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ» الآية.[٢]
الحديث الخامس
روى في الكافي وقال: وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : «كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام كَثِيراً مَا يَقُولُ : اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ هُوَ يَقْرَأُ«إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ» بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ، فَيَقُولَانِ : مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهذِهِ السُّورَةِ! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : لِمَا رَأَتْ عَيْنِي ، وَ وَعى قَلْبِي ، وَ لِمَا يَرى قَلْبُ هذَا مِنْ بَعْدِي . فَيَقُولَانِ : وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ ؟ وَ مَا الَّذِي يَرى ؟ قَالَ : فَيَكْتُبُ لَهُمَا فِي التُّرَابِ : «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالى : «كُلِّ أَمْرٍ» ؟ فَيَقُولَانِ : لَا ، فَيَقُولُ : هَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ بِذلِكَ ؟ فَيَقُولَانِ : أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي ؟ فَيَقُولَانِ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَقُولُ : فَهَلْ يَنْزِلُ ذلِكَ الْأَمْرُ فِيهَا ؟ فَيَقُولَانِ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَقُولُ : إِلى مَنْ؟ فَيَقُولَانِ : لَا نَدْرِي ، فَيَأْخُذُ بِرَأْسِي وَ يَقُولُ : إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا ، هُوَ هذَا مِنْ بَعْدِي . قَالَ : فَإِنْ كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ» .
[١] الأنفال (٨): ٢٥.[٢] آل عمران (٣): ١٤٤.