الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٦
الفضلاء بينهما، وكفى بقوله سنداً. قال في شرحه بالفارسي: «العيف» بالفتح: مصدر باب علم وضرب: ناخوش آمدن كسى را چيزى، و«الإعافة»: ناخوش شمردن چيزى را نزد كسى. ثمّ قرأ: «وكرّهها» بالتشديد، يعني إلى الاُمّة؛ إذ «التكريه» لا يستعمل إلّا متعدّياً ب «إلى»، قال اللَّه تعالى في سورة الحجرات: «وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ»[١] . (فصار الأخذ برخصه واجباً) على صيغة الجمع. واحتمال «برخصة» على التنكير - كما قيل - ليس بشيء. والمعنى: فوجب عدم عدّ المكروه حراماً؛ لأنّه ليس نهياً محضاً، بل مركّب من نهي ورخصة. (وعزائمه) أي لوازمه وواجباته من الأشربة. قال برهان الفضلاء: حال من «الكثير» بمعنى كثرة عدد أنواع المسكر من الأشربة، نظراً إلى عدد أنواعه من الجامد، فصريح في حرمة قليله وكثيره. وقال بعض المعاصرين: وفحوى «فكثير المسكر من الأشربة» يدلّ على عدم حرمة القليل منها، وتخصيص تحريم القليل بالخمر خاصّة. وفيه إشكال لما يأتي في كتاب المعايش ممّا ينافيه.[٢] أقول: كفى بالإجماع حجّة، والمجمع عليه - لنصوص تأتي في كتاب المعايش وغيره - تحريم القليل أيضاً من كلّ مسكر مايع، فمن قال يحتمل إسقاط «وقليله» أو «ويسير المسكر» مكان «وكثير المسكر»، فأقرّ بالعجز عن تطبيقه ما عليه الإجماع.
الحديث الخامس[٣] : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام يَقُولَانِ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ زُرَارَةَ «إِنَّ اللَّهَ
[١] الحجرات (٤٩): ٧.[٢] الوافي، ج ٣، ص ٦١٧، ذيل ح ١١٩٥.[٣] السند في الكافي المطبوع هكذا: «أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة».