الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٥
الحديث الخامس[١] ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ «إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ» . قَالَ : قُلْتُ : وَ لِمَ ؟ قَالَ : «يَخَافُ» وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى بَطْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : «يَا زُرَارَةُ ، وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ ، وَ هُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وِلَادَتِهِ : مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَاتَ أَبُوهُ بِلَا خَلَفٍ ؛ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : حَمْلٌ ؛ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ ؛ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يَا زُرَارَةُ». قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذلِكَ الزَّمَانَ أَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ ؟ قَالَ : «يَا زُرَارَةُ ، إِذَا أَدْرَكْتَ ذلِكَ الزَّمَانَ ، فَادْعُ بِهذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ ؛ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ ؛ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي». ثُمَّ قَالَ : «يَا زُرَارَةُ ، لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالْمَدِينَةِ» . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَ لَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ ؟ قَالَ : «لَا ، وَ لكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ آلِ بَنِي فُلَانٍ ، يَجِيءُ حَتّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ ، فَيَأْخُذُ الْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ ، فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً ، لَا يُمْهَلُونَ ؛ فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَقُّعُ الْفَرَجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» .
هديّة:
(يخاف) أي من القتل. (وأومأ بيده إلى بطنه) قيل: يعني إلى جسده، وقال برهان الفضلاء: يعني إلى أنّ عدوّه من صلبي، وهو جعفر الكذّاب، وهو منشأ الفساد الموجب أوّلاً للغيبة، وسيجيء تفسيره بقوله: «يعني القتل»[٢] ولا مانع من الجمع.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد اللَّه بن موسى، عن عبد اللَّه بن بكير».[٢] الحديث ٩ من هذا الباب.