الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٣
نون كان وصيّ موسى بن عمران، وكانت ألواح موسى من زمرّد أخضر، فلمّا غضب موسى ألقى[١] الألواح من يده، فمنها ما تكسر[٢] ومنها ما ارتفع، فلمّا ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون: عندك[٣] تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم».[٤] الحديث. وسيأتي بيان آخر للحديث في بيان تاليه إن شاء اللَّه تعالى.
الحديث الرابع[٥] ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:
روى في الكافي بإسناده عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِ «إِنَّ دَاوُدَ وَرِثَ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ وَرِثَ دَاوُدَ، وَ إِنَّ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله وَرِثَ سُلَيْمَانَ، وَ إِنَّا وَرِثْنَا مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله، وَ إِنَّ عِنْدَنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحَ مُوسى». فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: إِنَّ هذَا لَهُوَ الْعِلْمُ. فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَيْسَ هذَا هُوَ الْعِلْمَ، إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ يَوْماً بِيَوْمٍ، وَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ».
هديّة:
لعلّ وجه الأفضليّة لذلك العلم - بعد كونه نعمة متجدّدة وفائدة مكتسبة وعلامة لبقاء لطفه تعالى - أنّ بحدوثه يوماً فيوماً يوجب اعتقادنا فيهم عليهم السلام العبوديّة، مع كونهم كاملين في الإنسانيّة بما لا مزيد عليه، على خلاف اعتقاد الصوفيّة فيهم عليهم السلام، كما يوجب الاعتقاد بأنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللَّه، وبأنّ الاتّحاد باطل، وبأنّ التفويض على ما اعتقده المفوّضة باطل.
[١] في المصدر: «أخذ».[٢] في المصدر: + «ومنها ما بقي».[٣] في المصدر: «أ عندك».[٤] بصائر الدرجات، ص ١٤١، باب ما يبيّن فيه كيفيّة وصول الألواح إلى آل محمّد... ، ح ٦.[٥] السند في الكافي المطبوع هكذا: «أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحدّاد، عن ضريس الكناسي».