الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٤
الْحَقِّ، وَ أَقَامَ لَها[١] عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وَ إِمَاماً، وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ[٢] إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالى لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ، فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ، وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ. هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ؛ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ؟ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً، وَ أَعْظَمُ شَأْناً، وَ أَعْلى مَكَاناً، وَ أَمْنَعُ جَانِباً، وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ . إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً، وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا، وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ، فَقَالَ:«إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» فَقَالَ الْخَلِيلُ عليه السلام سُرُوراً بِهَا: «وَ مِن ذُرِّيَّتِى» قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ : «لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ» فَأَبْطَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ. ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ، فَقَالَ : «وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنَا صَلِحِينَ * وَ جَعَلْنَهُمْ أَلِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ وَ إِقَامَ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءَ الزَّكَوةِ وَ كَانُواْ لَنَا عَبِدِينَ». فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ، يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتّى وَرَّثَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وآله، فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَ هِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ» فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً، فَقَلَّدَهَا صلى اللَّه عليه وآله عَلِيّاً عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ - تَعَالى - عَلى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ، فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالى: «وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمَنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ» فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام خَاصَّةً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله، فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هؤُلَاءِ الْجُهَّالُ؟ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ، إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ، وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلام.
[١] في الكافي المطبوع : «لهم» .[٢] في الكافي المطبوع : «يحتاج» .