الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٩
قَالَ : أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ ، فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ . وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ ، فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ . قَالَ : فَفَتَحَ الرَّجُلُ عَجِيرَتَهُ ، وَ اسْتَوى جَالِساً ، وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ ، وَ قَالَ : هذِهِ أَرَدْتُ ، وَ لَهَا أَتَيْتُ ، زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ ؛ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ ؟ قَالَ : كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَعْلَمُهُ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَرى ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ ؛ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالى ، فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ ، وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ . فَقَالَ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، سَأَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً[١] صَعْبَةً : أَخْبِرْنِي عَنْ هذَا الْعِلْمِ ، مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟ قَالَ : فَضَحِكَ أَبِي عليه السلام ، وَ قَالَ : أَبَى اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ ، كَمَا قَضى عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أَنْ يَصْبِرَ عَلى أَذى قَوْمِهِ ، وَ لَا يُجَادِلُهُمْ[٢] إِلَّا بِأَمْرِهِ ، فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتّى قِيلَ لَهُ : اصْدَعْ[٣] بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِالْمُشْرِكِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذلِكَ لَكَانَ آمِناً ، وَ لكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ ، فَلِذلِكَ كَفَّ ، فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هذِهِ الْأُمَّةِ ، وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ . ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ، ثُمَّ قَالَ : هَا ، إِنَّ هذَا مِنْهَا ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي : إِي وَ الَّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله عَلَى الْبَشَرِ . قَالَ : فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ ، وَ قَالَ : أَنَا إِلْيَاسُ ، مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي مِنْهُ جَهَالَةٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ ، وَ سَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا ، إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا . قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا ، قَالَ : قَدْ شِئْتُ ، قَالَ : إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالى - يَقُولُ لِرَسُولِهِ صلى اللَّه عليه وآله :«إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» إِلى آخِرِهَا
[١] في الكافي المطبوع: «سآتيك بمسألة» بدل «سأسألك مسألة».[٢] في حاشية «الف» و «د» والكافي المطبوع: «يجاهدهم».[٣] في الكافي المطبوع: «فاصدع».