الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٢
بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[١] * وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُجِّىٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ»[٢] الآية. وفي الحديث: «إيّاك ومصاحبة الكذّاب ، فإنّه بمنزلة السراب، يُقرِّب لك البعيد ، ويُبعّد لك القريب».[٣] و«القيعة» بالكسر : المفازة. و(الظمآن) كعطشان لفظاً ومعنى ، بزيادة الظّمآن في المعنى. و«اللجّيّ» بالتشديدين : في النسبة إلى اللجّة، وهي معظم الماء. قال الزمخشري في كشّافه: «المشكوة» هي الكوّة في الجدار غير النافذة فيه، و«المصباح» سراج ضخم ثاقب، و«الدّرّي» منسوب إلى الدّرّ، أي أبيض متلألأ .[٤] «لَمْ يَكَدْ يَرَلهَا» مبالغة في لم يرها؛ أي لم يقرب أن يراها ، فضلاً عن أن يراها، وما أسخف هنا تفسير المخالفين والقدريّة بتمحّلات بعيدة واهية ، بعد بنائهم التفسير على تشبيه اللَّه سبحانه نوره بنور مشكوة دُكْنَة[٥] مسودّة من دخّان غليظ كثيف كما ترى. والآية الأخيرة من سورة الحديد[٦] . وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى مثل الخبر ببيانه عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام.
[١] ]مابين المعقوفتين أضفناه من المصحف الشريف.[٢] النور (٢٤): ٣٥ - ٤٠.[٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ ، باب مجالسة أهل المعاصي ، ح ٧ ؛ و ص ٦٤١ ، باب من تكره مجالسته و مرافقته ، ح ٧ ؛ و عنه البحار ، ج ٧١ ، ص ٢٠٨ ، ح ٤٤ .[٤] الكشّاف ، ج ٣ ، ص ٢٤١ .[٥] الدُكْنة : لون يضرب إلى الغُبرة بين الحمرة والسواد . راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ١٥٧ (دكن).[٦] الحديد (٥٧) : ١٢ .