الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٤
رُوحَ الْقُوَّةِ ، فَبِهِ قَدَرُوا عَلى طَاعَةِ اللَّهِ ؛ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ ، فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ ؛ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ».
هديّة:
(وخاصّة اللَّه من خلقه) يعني الأوصياء المعصومين المصطفين للرُّسُل والأنبياء بدلالة التالي، وأمّا بناءً على أنّ روح القدس نوع خاصّ من الأرواح، تحته أفراد متفاوتة في الفضل وأفضلها خاصّ بنبيّنا وأوصيائه عليهم السلام بدلالة الحديث الرابع من الباب التالي، فالمراد أعمّ منهم؛ ليشمل الممتاز بالتحديث والتفهيم من دون العصمة الخاصّة بالنبيّ والوصيّ كسلمان الفارسي وذي القرنين وهو لا نبيّ ولا وصيّ - وقد مرّ ذكره - وسفراء زمن الغيبة القصرى للصاحب عليه السلام. و«القدس» كعُمُر وعُمْر، و«الروح» يذكّر ويُؤنّث. و«روح القدس» الذي لا يكون إلّا مع المعصوم، أثره الطهارة من الرجس في جميع عمره. والألف واللام في (الأشياء) للاستغراق العرفي، أي ما يحتاج إليه، أو للعهد الخارجي، أي التي علّمها خاصّ بالمعصوم. و(المدرج) كالمصدر، إمّا مصدر ميميّ بمعنى الحركة الإراديّة، أو اسم مكان بمعنى طريق الحركة، من درج دروجاً: إذا مشى. في التفسير: أنّ «مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ » في سورة الواقعة إشارة إلى تفاوت مراتب المؤمنين في الجنّة، و«مَآ أَصْحَبُ الْمَشْئمَةِ» إلى تفاوت دركات غيرهم في النار. في بعض النسخ في الموضعين: «فبه قووا على طاعة اللَّه» مكان (فبه قدروا على طاعة اللَّه). والواو قبل واو الجمع عند بعضهم يضمّ ويفتح، قال: فإن قوي عليه، يجيء من البابين كبقي، والأفصح فيهما كرضى كما في القرآن: «وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»[١] . ذكر بعض المعاصرين بناءً على طريقته أنّه إنّما خلقهم ثلاثة أصناف لأنّ اُصول
[١] الرحمن (٥٥): ٢٧.