الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥
بين الإمام والرسول عموم وخصوص من وجه كما بين الإمام والنبيّ، وأنّها بين الرسول والنبيّ عموم وخصوص مطلقاً كما بين الإمام واُولي العزم، والإمام والمحدّث ، اُولي العزم والنبيّ ، وأُولي العزم والرسول ، واُولي العزم والمحدّث ، والنبيّ المحدّث ، والرسول والمحدّث ، فعشر صور ؛ اثنتان في النسبة الاُولى وثمانية في الثانية. وقال الفاضل الأسترآبادي رحمة اللَّه عليه في بيان العنوان: أي الذين يحدّثهم الملائكة حتّى جبرئيل عليه السلام كالأئمّة وفاطمة عليها السلام من دون المعاينة[١] . ولعلّ الباعث على السؤال في الخبر تقديم الرسول على النبيّ والنبوّة قبل الرسالة ، فتوهّم السائلُ أنّهما في آية «سورة مريم» ونزولها مقدّم، وفي آية «سورة الحجّ» ونزولها مؤخّر بمعنى آخر. فحاصل الجواب : أنّهما مستعملان في الآيتين من السورتين بمعناهما المشهور، ووجه التقديم الإيماءُ إلى أنّ «الرسول» على قسمين ، باعتبار تقديم نبوّته على رسالته زماناً ومعيّتهما دائماً كإبراهيم ونبيّنا صلى اللَّه عليه وآله. (ولا يُعاين الملك) الأوّل ، أي حين سماع صوته ، فلا ينافي ما في الخبر التالي من قوله: «وربّما رأى الشخص ولم يسمع» . (ولا يعاين الملك) الثاني، يعني بصورته الأصليّة، فلا يُقال : في أخبار كثيرة تكلّم الملك مع غير النبيّ والإمام ورؤيته الملك ، كما في حديث «عابد بني إسرائيل» في الباب الأوّل من كتاب العقل، والحديث الثالث في الباب السابع والسبعين من كتاب الإيمان والكفر، فكيف لا يرى الإمامُ ويرى غيرُه. وأيضاً «المحدّث» لقب الحجّة المعصوم، فلا إشكال من وجه على أنّه على التنزيل ، كلُّ إمام محدّثٌ ، وليس كلّ محدّث إماماً. وفي تلاوته عليه السلام الآية هكذا، قيل : هكذا في قراءة أهل البيت عليهم السلام. والأصحّ على ما ذهب إليه معظم الأصحاب كما صرّح به الصدوق في اعتقاداته[٢] وبرهان الفضلاء في
[١] الحاشية على الاُصول الكافي ، ص ١٣٩ .[٢] الاعتقادات في دين الإماميّة ، ص ٨٣ .