الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٠
من الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والتفسير والتأويل والمحكم والمتشابه والنصّ والظاهر وغير ذلك، وهو خاصّ بالإمام عليه السلام. قلنا: يكفي دفعاً للحرج ولئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة أن يعمل في زمن الغيبة أو تعذّر الوصول إلى العلم بوجه من الحكم ، حيث لا يكون خلافه معلوماً، فالعلم بمحكم - مثلاً - ظنّاً مع عدم العلم بأنّه متشابه يلزمه في زمن الغيبة، لما عرفت أن يكون مناطَ العمل كما هو المشهور وهو المتداول في فقهائنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم، لكن بعد بذل الجُهْد بقدر الوسع مع الفضل الممتاز وخلوص الإيمان . والحديث المشهور - في رخصة بعض الشيعة أن يكون حكماً بينهم بما علّم الإمام عليه السلام من وجوه علاج الاختلاف في زمن عدم إمكان الوصول إليه عليه السلام من دلائل جواز العمل بالظنّ المتآخم من الموصوف بما هو المعتبر في الحكم بالظنّ من الإيمان والفضل الممتاز. وسيجيء تمام الكلام في بيان الحديث السابع من هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى. نعم، يشكل على القول ببطلان العمل بالظنّ. وبرهان الفضلاء كالفاضل الاسترآبادي - صاحب الفوائد المدنية - مصرّ مبالغ في هذا القول حتّى أنّهما التزما في شرح الأحاديث ذِكْرَه ولو بتمحّلات بعيدة للتناسب في المقام. (هكذا ضلالاً) إشارة إلى عبادات المخالفين وبِدَعِهم ، والقدريّة وسيرهم برسومهم المبتدعة ، وطرقهم المخترعة ، وغيرهما من الاثنين والسبعين من هذه الاُمّة. وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا: أي إنّما يعبده عبادةً من غير معرفة ضلالاً ؛ لأنّ العبادة لا لمعرفةٍ[١] باللَّه ، لم يكن عبادةً له حقيقةً، ويكون التعبّد به ضلالاً.[٢] وقال برهان الفضلاء : «هكذا» إشارة بتغميض العينين إلى العمى. واحتمل «ضُلّالاً» بالضمّ والتشديد، جمع الضّالّ، فالتعدّد باعتبار المعنى، ثمّ احتمل «صَلاَلاً» بالمهملة كسحاب، وهو الماء الآجن.
[١] في المصدر: «لا بمعرفة».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٤٩ .