الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٥
ولعلّ هذا الإجمال يفصّله ما حرّرناه في بيان الجواب والسؤال. وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا: هذا الجواب استدلالٌ على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم ، بأنّ من لم يؤمن باللَّه ورسوله ولم يصدّق باللَّه ورسوله، لم يكن معرفة الإمام مطلوبة منه؛ لأنّ معرفة الإمام للتعريف وتبيين ما جاء به الرسول لمصدّقه وردّه إليه ، والتسليم والانقياد له ، واجتماعِ كلمة المسلمين وكونهم جماعةً ليظهروا باجتماعهم واتّفاق كلمتهم على غيرهم، فلم تكن مطلوبةً من غيرهم. فلعلّ المراد أنّ معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها ، بل لحفظ الشريعة والاقتداء به فيها، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن باللَّه ورسوله؛ فإنّ المطلوب من غير المؤمن أن يؤمن باللَّه ورسوله ، ثمّ إذا أسلم فعليه أن يعرف الإمام ويطيعه. انتهى.[١] فلا يذهب عليك التفاوت في الأقوال بتفاوت تحرير المقال. والغرض في السؤال الثاني تكرار الأوّل ؛ لجمعيّة الخاطر باتّصاف المخالف بالكفر كالكافر، وإن كان مقرّاً بجميع ما أنزل سوى الولاية. وحاصل الجواب : زيادة التثبيت بزيادة التفصيل وبيان سرّ ذلك؛ يعني كما أنّ الإيمان بجميع ما أنزل اللَّه لا يتمّ إلّا بالإيمان بالولاية ، كذلك لا يتمّ إلّا بالتبرّي عن منكرها، وهو جزء الإيمان بالولاية، كما أنّه جزء الإيمان بجميع ما أنزل اللَّه. والسرّ في أنّ المؤمن بجميع ما أنزل اللَّه سوى الموالاة والتبرّي ليس بمؤمن البتّة ، بل كافر قطعاً، «أنّ السعيد سعيد في بطن اُمّه، والشقيّ شقيّ في بطن اُمّه»[٢] فالإيمان الذي لا يطابق الإيمان يوم أخذ الميثاق بالولاية والتبرّي إنّما هو من الشيطان ، فكفر وضلالة ، لا إسلام ولا إيمان، والإيمان موهبة أزليّة لا يتغيّر أبداً كما يتغيّر المستودع، مع أنّه جامع لأجزائه
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٥١ .[٢] تفسير القمّي ، ج١، ص ٢٢٧ ؛ التوحيد ، ص ٣٥٦ ، باب السعادة والشقاوة ، ح ٣ ؛ الزهد ، ص ١٤ ، باب الأدب والحثّ على الخير ، ح ٢٨ .