الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٩
«إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»[١] فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ، لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَاتَ قَوْمٌ، وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا، وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا ، وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ؛ إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدى؛ وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدى؛ وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ، فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ، وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا نُزِلَ[٢] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٣] :«خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ؛ فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلوةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ» إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ، ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ لذلِكَ[٤] فِي نُذُرِهِ، فَقَالَ:«وَ إِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ» تَاهَ مَنْ جَهِلَ، وَ اهْتَدى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَ لَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ» وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ؟! وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ؟! اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ أَهْلَ بَيْتِهِ، وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدى؛ فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقى. وَ اعْلَمُوا: أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عليه السلام، وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ؛ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ، وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ؛ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ، وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ».
هديّة:
«الصالح» : ضدّ الفاسد ؛ من صلح ، كمنع وحسن. والمراد هنا: القابل لدخول الجنّة بالشفاعة وغيرها، كما في قوله تعالى في سورة الرعد وسورة المؤمن:«وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ»[٥] .
[١] المائدة (٥): ٢٧.[٢] في الكافي المطبوع : «اُنزل» .[٣] في «د» : - «تعالى» .[٤] في «د» والكافي المطبوع : «بذلك» .[٥] الرعد (١٣): ٢٣؛ غافر (٤٠): ٨.