الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠
المخالف بانتفاء إيمانه بالولاية ، مغمضٌ عنه ظاهراً في زمن الغيبة لحِكَم ومصالح شتّى ، يكفي لأجلها كونه مخبوءاً بالشهادتين ، وهما من أعظم أركان الإيمان وقيل : أكملُها ، فدَمُه محقون كالمؤلّفة قلوبهم، ونجاسته معفوّة كماء الاستنجاء حتّى يحكم اللَّه فيهم بحجّته الظاهرة من الذرّيّة الطاهرة في سلطنته الباهرة ودولته القاهرة. (فكيف لي أن أعلم ذلك) يعني لا سبيل إلى العلم بذلك إلّا من الكتاب والسنّة ، وقد ذكر أنّهما لا يرفعان الاختلاف، فأجابه هشام: بأنّ السبيل إلى علم ذلك حينئذٍ إعجازه وإخباره بما لا سبيل إلى علمه لغير الحجّة العاقل عن اللَّه بالوحي أو بالتحديث . (تُجْرِي الكلامَ على الأثر) أي تتبع كلامك بما وصل إليك من الأخبار. و«القَيّاس» : كثير القياس. ولعلّ المراد هنا حسن التدبير في هندسة السؤال والجواب. و«الرّوّاغ» بإهمال أوّله وإعجام آخره : كثير الروغان : وهو ما يفعله الثعلب من المكر والخديعة، وقد يكنّى به عن حُسْن المصارعة ، راغ الثعلب يروغ رَوْغاً ورَوْغاناً. وضبط برهان الفضلاء بإهمال الآخر أيضاً؛ أي معجب جدّاً بصنيعه، راعني الشيء : أعجبني، والأروع الذي يعجبك حُسْنُه، وامرأة روعاء : بيّنة الرّوع بالتحريك. (إلّا أنّ باطلَك أظهر) أي أغلب . (وأقرب ما يكون) إلى قوله : (أبعدُ ما يكون منه) يعني تتكلّم والحال أنّ كلامك القريب من الحقّ يكون أبعد منه ؛ لمزجك الحقّ بالباطل ، ف (تَمْزُجُ) على الخطاب المعلوم ، من باب ضرب ، استئناف بياني، أو عطف بيان للجملة السابقة. وقيل: يعني إذا قَرُبتَ من الاستشهاد بحديثِ حقٍّ بيّنٍ تركتَه وأخذتَ أمراً آخر بعيداً من مطلوبك، أو باطلاً، أو ممزوجاً. وفي بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء: «وأبعد» بالواو، وذكر أنّ «الواو» في «وأقرب» حاليّة. و«أقربُ» بالرفع على الابتداء ، مضاف إلى الموصول، «وأبعد» عطف على «الأقرب» على حذف الخبر ، مثل: أنت ومالك؛ أي مقرونان، وجوّز الصيمري