الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٧
الحديث الخامس[١] ، عَنْ حَرِيزٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَ أَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْكُمْ! فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ «إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً ، فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ ، فَإِذَا انْقَضى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ ، عَلِمَ[٢] أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله يَنْعى إِلَيْهِ نَفْسَهُ ، وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السلام قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا ، وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي بِنَعْيٍ ، وَ بَقِيَ فِيهَا أَشْيَاءُ لَمْ تُقْضَ ، فَخَرَجَ لِلْقِتَالِ . وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ فِي نُصْرَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَمَكَثَتْ[٣] تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ ، وَ تَتَأَهَّبُ لِذلِكَ حَتّى قُتِلَ ، فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَقُتِلَ عليه السلام ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ ، وَ أَذِنْتَ لَنَافِي نُصْرَتِهِ ، فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ : أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتّى تَرَوْهُ وَ قَدْ خَرَجَ ، فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا عَلَيْهِ وَ عَلى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ ؛ فَإِنَّكُمْ قَدْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ تَعَزِّياً وَ حُزْناً عَلى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ ، فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ» .
هديّة:
(بعضها) نصب على البدل من (آجالكم). (وإنّ الحسين عليه السلام) بمنزلة الاستثناء، والهمزة مكسورة. والباء في (بنعي) بمعنى «مع». (وكانت) تامّة، أي وحدثت، والحاصل أنّ علم سائر الأئمّة بالأجل لم يكن من تلك
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن أبي عبد اللَّه البزّاز».[٢] في حاشية «الف» و «د» والكافي المطبوع: «عرف».[٣] في الكافي المطبوع: «ومكثت».