الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨١
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآلِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْأَلَةُ، وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْكُمُ الْجَوَابُ؟ قَالَ:
روى في الكافي عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ البزنطي «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :«فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلهُ»».
هديّة:
الآية الاُولى في النحل والأنبياء[١] ، وقد عرفت؛ والثانية في التوبة،[٢] والثالثة في القصص.[٣] (فقد فُرِضَت)(ولم يُفْرَضْ) سؤال عن وجه عدم فرض الجواب مع تحقّق فرض السؤال في آية سورة النحل والأنبياء والتوبة. والاستجابة هنا طلب الجواب كما صرّح به برهان الفضلاء، واللام في (لك) للسببيّة، أي بسبب أنّك حجّة. ومذهب صاحب الكشّاف أنّ (أنّما) بالفتح يفيد الحصر ك «إنّما» بالكسر.[٤] وخالفه جماعة من النحاة.[٥] وقيل: الاستجابة هنا بمعنى تسليم الجواب، ومراده عليه السلام من الجواب بذكر الآية في سورة القصص: أنّ عليكم أن تستجيبوا لنا في كلّ ما نقول لكم، وليس لكم السؤال ب «لِمَ» و«كيف». وقال بعض المعاصرين: «ولم يفرض» استفهام استبعاد، كأنّه استفهم السرّ فيه، فحاصل الجواب: أنّ الأولى بحالكم ألّا نجيبكم إلّا فيما نعلم أنّكم تستجيبونا فيه، فلو كنّا نُجيبكم عن كلّ ما سألتم، فربّما يكون في بعض ما نجيبكم ما لا تستجيبونا فيه، فتكونون من أهل هذه الآية.[٦]
[١] النحل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.[٢] التوبة (٩): ١٢٢.[٣] القصص (٢٨): ٥٠.[٤] راجع: الكشّاف، ج ٣، ص ١٨٤.[٥] راجع: مغني اللبيب، ج ١، ص ٤٠.[٦] الوافي، ج ٣، ص ٥٣٠، ذيل ح ١٠٥٤.