الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠٦
وَآخَرَ سَيِّئاً» فوعدهم اللَّه قبول التوبة في سورة التوبة بقوله تعالى: «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[١] ، ولذا قال: «فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ» والسين للاستقبال القريب. وقوله تعالى في سورة التوبة أيضاً: «وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ»[٢] قرينة بيّنة لذلك؛ قال اللَّه تعالى في سورة التوبة: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٣] ، ثمّ قال بعد هذه الآية بفاصلة آيتين: «وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»[٤] . (وسكت) يعنى[٥] عن قوله تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ» لحكمة ضرب من التقيّة، أو لغرض آخر، وهو أعلم. وهذا الخبر رواه في الفقيه[٦] مرسلاً مقطوعاً، وزاد: «والأئمّة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله» وذكر «والمؤمنون» مكان «وسكت» فعطف بيان للأئمّة.
الحديث الثاني[٧] ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :«اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قَالَ:
روى في الكافي بإسناده عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ «هُمُ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام».
هديّة:
قد عرفت أنّ الأكثر في إطلاق «المؤمن» على «الإمام» اعتبارُ اشتقاقه من الأمن،
[١] التوبة (٩): ١٢٨.[٢] التوبة (٩): ١٠٥.[٣] التوبة (٩): ١٠٢.[٤] التوبة (٩): ١٠٥.[٥] في «د»: - «يعني».[٦] الفقيه، ج ١، ص ١٩١، ح ٥٨٣.[٧] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب».