الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٠
(واستحيك)[١] بياء واحدة وأصله بيائين ، من الاستحياء من الحياء، وقرئ بهما قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا»[٢] . قال الجوهري: أي لا يستبقي. وقال: يُقال: «استَحَيْتُ» بياء واحدة، وأصله: «استَحْيَيْتُ» فأَعَلّوا الياء الاُولى وألقَوا حركتها على الحاء، [فقالوا : استَحَيْتُ كما قالوا اسْتَعَيْتُ[٣] استثقالاً لما دخلت عليه الزوائد. وقال سيبويه: حُذِفَت إحدى اليائين لالتقاء الساكنين ؛ لأنّ الاُولى تقلب أَلِفاً لتحرّكها. قال: وإنّما فعَلوا ذلك حيث كَثُرَ في كلامهم. وقال المازنيّ: لم تُحذف لالتقاء الساكنين ؛ لأنّها لو حذفت لذلك لرَدُّوها إذا قالوا هو يَسْتَحِي ، ولقالوا يَسْتَحِيّ كما قالوا يستبيع. وقال الأخفش: استَحَى بياء واحدة لغة تميم ، وبيائين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل؛ لأنّ ما كان موضع لامه معتلّاً لم يُعلّوا عينه، ألَا ترى أنّهم قالوا: أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ ، ويقولون: قلت وبعت، فيُعِلُّون العين لِمَا لم يعتلّ اللام ، وإنّما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة ، كما قالوا : لا أَدْرِ في لا أدري.[٤] و«الشملة» كساء يشمل به دون القطيفة. (فأَفِرجوا لي) على الإفعال ، أي انكشفوا، فالهمزة للصيرورة، يُقال: فَرَجَ اللَّه غمَّك ، كضرب ، وشدّد للمبالغة ، ولذا يستعمل كثيراً أو دائماً - كما قيل - في الدعاء بالتشديد. الجوهري : أفرج الناس عن طريقه : انكشفوا. وفي الحديث: «لا يُترَك في الإسلام مُفَرجٌ». وقرأ الأصمعي : «مُفْرَحٌ» بالحاء المهملة وأنكر قولهم : «مُفْرَجٌ» بالجيم، وقال: هو الذي قد أثقله الدَّين، يقول: يُقْضَى عنه الدَّين من بيت المال ولا يُترَك مَدِيناً. وقال أبو عبيدة: سمعت محمّد بن الحسن يقول: هو يروى بالحاء والجيم، قال: فمن قال : «مُفْرَجٌ» بالجيم ، فهو القتيل يوجد بأرضٍ فلاةٍ ، لا يكون عنده قرية ، فإنّه يُودّى من بيت المال.[٥]
[١] في الكافي المطبوع : «وأستحييك» .[٢] البقرة (٢): ٢٦.[٣] ]ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر.[٤] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٢٣ (حيا) .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٤ (فرج) .