الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٦
تَعَالى : «كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالى لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ ؟ قَالَ : بَلى ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ ، لَأَخْبَرْتُكَ . يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السلام بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي ، وَ عِنْدَ اللَّهِ - جَلَّ اسْمُهُ - فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً عَنِ[١] النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله أَضَافَهَا اللَّهُ تَعَالى لَهُ[٢] فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ عليها السلام ، فَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ ، فَاصْطَفى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله ، وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عليهما السلام ، وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ ، وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ عليه السلام ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام : أَنْتَ إِمَامٌ ، وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ؛ وَ اللَّهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هذَا الْكَلَامَ ، أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ ، وَ لَا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ ، كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ ، فِي الرَّقِّ الْمُنْهَمِ[٣] ، أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ ، فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ ، سَبَقَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ أَوْ مَا خَلَتْ[٤] بِهِ الرُّسُلُ ، وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ وَ يَدُ الْكَاتِبِ حَتّى لَا يَجِدَ قَلَماً ، وَ يُؤْتى[٥] بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً ، فَلَا[٦] يَبْلُغُ فَضْلَكَ ، وَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ ، وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ : الْحُسَيْنُ عليه السلام أَعْلَمُنَا عِلْماً ، وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً ، وَ أَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله رَحِماً ، كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ
[١] في الكافي المطبوع: «من».[٢] في «الف»: - «له».[٣] في الكافي المطبوع: «المنمنم».[٤] في الكافي المطبوع: «جاءت».[٥] في الكافي المطبوع: «يؤتوا».[٦] في الكافي المطبوع: «ولا».