الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٦
و«ما» في (كثيراً ما) زائدة لتأكيد الكثرة . (قسيم اللَّه) فعيل بمعنى الفاعل للمبالغة كالفاروق ، أي قسيمٌ بإذن اللَّه. (وأنا صاحب العصا) فسّر الطبرسي في مجمع البيان «العصا» بعصا موسى ، و«المِيْسَم» بالكسر بخاتم سليمان.[١] وقال برهان الفضلاء: «صاحب العصا» يعني صاحب آلة إعانة الإسلام وتقويته وحفظه، ومن هنا يعبّر عن الاختلاف فيه بشقّ عصا المسلمين، أي توهينها وتضعيفها. و(المِيْسَم) بالكسر : المكواة : ما يكوى به أفخاذ الخيل واُصول آذان أنعام الصدقة وغير ذلك. (ولقد أقرّت) إشارة إلى تفسير قوله تعالى في سورة النجم: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى»[٢] ، وقد مرّ في الباب التاسع من كتاب التوحيد . (ولقد حُمِلْتُ) على ما لم يسمّ فاعله ، إمّا على المتكلّم من باب ضرب ، كما ضبطه برهان الفضلاء، فالحمولة بالضمّ بمعنى الأحمال، يعني أثقال منصب الإمامة ؛ يعني ولقد حمل ربّي على مثل ما حمل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من تحمّل مشاقّ منصب الإمامة. وإمّا على المتكلّم من التفعيل، فالحَمولة بالفتح، وهي الإبل التي تحمل ، وكلّ ما احتمل عليه الحيّ من فرس وغيره حمولةٌ، كذا في الصحاح[٣] . فالبناء على الأوّل على تشبيه المشاقّ بالأثقال، وعلى الثاني على تشبيه الدّولة مثلاً على المطيّة مثلاً. والأوّل أولى لما لا يخفى. والإضافة في (حَمولة الرّب) تفيد التخصيص ، بأنّ تعيين الإمام إنّما هو من عند اللَّه سبحانه .
[١] راجع : مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٣٦٦ ، ذيل آية ٨٢ من سورة النمل .[٢] النجم (٥٣): ١٦.[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧٨ (حمل) .