الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٦
تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَرُونَ»[١] كما في سورة البقرة، بأشياء، منها: الطست الذي كان موسى يقرّب فيه القربان، وقيل: كان يغسل فيه قلوب الأنبياء عليهم السلام. و«النشّابة» بالضمّ والتشديد: واحدة «النشّاب»، وهي السهام العربيّة. (لمثل الذي جاءت به الملائكة) قيل: لعلّه عليه السلام أشار به إلى ما أخبر اللَّه عنه في القرآن بقوله تعالى في سورة البقرة: «وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ»[٢] . وقال برهان الفضلاء وجماعة: المراد ب «مثل ما جاءت به الملائكة» السلاح، وب «ما جاءت به الملائكة» التابوت. وفي بعض النسخ: «التابوت» مكان «لمثل». ونقل أنّ التابوت رفع عنهم بعد موسى عليه السلام مدّة، ثمّ جاءت به الملائكة وهم ينظرون إليه. وفي تفسير عليّ بن إبراهيم عنهم عليهم السلام: أنّ ذلك هو التابوت الذي أنزل اللَّه على موسى، فوضعته فيه اُمّه وألقته في اليمّ، فكان في بني إسرائيل يتبرّكون به، فلمّا حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوّة، وأودعه يوشع وصيّه، فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم، فلمّا عملوا بالمعاصي واستخفّوا بالتابوت رفعه اللَّه منهم، فلمّا سألوا النبيّ بعث إليهم طالوت ملكاً يقاتل معهم ردَّ اللَّه عليهم التابوت (كما قال اللَّه: «إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ»، قال: البقيّة: ذرّية الأنبياء)[٣] وقوله: «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» فإنّ التابوت كان يوضع بين يدي العدوّ وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيّبة، لها وجه كوجه الإنسان. قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن خالد، عن الرّضا عليه السلام أنّه قال: «السّكينة ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان». (وكان إذا وضع التابوت بين يدي العدوّ وبين المسلمين يخرج
[١] البقرة (٢): ٢٤٨.[٢] البقرة (٢): ٢٤٨.[٣] ما بين القوسين لم يرد فى المصدر.