الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٢
قَالَ السَّائِلُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وآله هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ ؟ قَالَ : «لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ هذَا ، أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ ، فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ ، أَمَّا هذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَبى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ». قَالَ السَّائِلُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ؟ قَالَ : «إِذَا أَتى شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ ، فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ». قَالَ : وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «لَمَا[١] تَرَوْنَ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالى بِالشَّقَاءِ[٢] عَلى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ[٣] أَكْثَرُ مِمَّا تَرَوْنَ خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ». قِيلَ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ؟ قَالَ : «كَمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالى». قَالَ السَّائِلُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ : «كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ ؟» قَالَ : يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ . قَالَ : «صَدَقْتَ ، افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ[٤] ، وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، حَتّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، خَلَقَ اللَّهُ تَعَالى - أَوْ قَالَ : قَيَّضَ اللَّهُ - مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ، ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ ، فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكَ وَ الْكَذِبِ حَتّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ
[١] في حاشية «الف»: «أما».[٢] في الكافي المطبوع: «للشقاء».[٣] في الكافي المطبوع: «أزواجهم».[٤] في الكافي المطبوع: «تزور أئمّة الضلالة» بدل «يزور أئمّة الضلال».