الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٢
يوم غدير خمّ، و«فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» بسلمان وأبي ذرّ ومقداد، ثمّ بعد ذلك الامتحان العظيم سعى إبليس لعنه اللَّه وجدَّ حتّى افترقت الاُمّة على بضع وسبعين فرقة، إحداها ناجية والباقية هالكة، فانحصر سعي اللعين وجدّه في التفكّر في إضلال الناجية، كما كان سعيه منحصراً بعد الطوفان في غرق سفينة نوح عليه السلام، وحديث ذلك الجنّ المقطوع عضده من كتفه بضربة أمير المؤمنين عليه السلام، وحكايته قصّته يوم الطوفان عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مشهور،[١] فتفكّر اللعين وتعمّق في إضلال العصابة الناجية بذلك التفكّر في أواخر ذلك العمر، فجدّ وسعى وشاور أبالسته، مع علمه بأنّ الشيعة لا يتهوّد ولا يتنصّر ولا يتمجّس ولا يغترّ بسهولة بفرقة من الفرق الهالكة، وأنّ معصيتهم - وإن كانت كثيرةً عظيمةً - من ورائها التوبة والشفاعات والزيارات، فانتهى، فكره ذلك الفكر إلى وضع طريقة التصوّف المحفوفة بالأذكار والعبادات والتزهّد والرياضات والأحاديث والآيات والأمثال والأشعار والحكايات، وغير ذلك من الفنون والصناعات، فنعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم وخدعه وغروره، اللّهمَّ ثبّتنا على الصراط المستقيم. (عذري) أي حجّتي. (وجرت) أي الوصيّة. و«الحواري» من التحوير، بمعنى التبييض، فقيل: إنّهم كانوا قصّارين يبيّضون الثياب وينقّونها. وقيل: بل لكونهم قصّارين لثياب سراير الخلائق من ذمائم الصفات. وقال الأزهري: هم خُلْصانُ الأنبياء، وتأويله الذين خلّصوا ونقّوا من كلّ عيب.[٢] وتسميتهم ب (المستحفظين) على اسم المفعول - كما ضبط برهان الفضلاء أيضاً - ناظر إلى قوله تعالى في وصف التوراة في سورة المائدة: «فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ»[٣] . «استحفظته»: سألته أن يحفظه.
[١] لم نعثر عليه.[٢] نقل بالمعنى. راجع: تهذيب اللغة، ج ٥، ص ٢٢٩ (حور).[٣] المائدة (٥): ٤٤.