الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٥٨
لَهُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ «اللَّهُمَّ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّهُ، وَ لَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّهُ، وَ أَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلى خَلْقِكَ - ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ ، أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ - كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ ، وَ لَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ ؟ وَ كَمْ ؟ أُولئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً ، وَ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - قَدْراً ، الْمُتَّبِعُونَ لِقَادَةِ الدِّينِ ، الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ ، الَّذِينَ يَتَأَدَّبُونَ بِآدَابِهِمْ ، وَ يَنْهَجُونَ نَهْجَهُمْ ؛ فَعِنْدَ ذلِكَ يَهْجُمُ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ ، فَتَسْتَجِيبُ أَرْوَاحُهُمْ لِقَادَةِ الْعِلْمِ ، وَ يَسْتَلِينُونَ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا اسْتَوْعَرَ عَلى غَيْرِهِمْ ، وَيَأْنَسُونَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُمْ[١] الْمُكَذِّبُونَ، وَ أَبَاهُ الْمُسْرِفُونَ، أُولئِكَ أَتْبَاعُ الْعُلَمَاءِ، صَحِبُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَ أَوْلِيَائِهِ ، وَ دَانُوا بِالتَّقِيَّةِ عَنْ دِينِهِمْ ، وَ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَأَرْوَاحُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلاَ[٢] الْأَعْلى ، فَعُلَمَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ خُرْسٌ ، صُمْتٌ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ ، يَنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ ، وَ سَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ، وَ يَمْحَقُ الْبَاطِلَ ، هَاه ، هَاه[٣] ؛ طُوبى لَهُمْ عَلى صَبْرِهِمْ عَلى دِينِهِمْ فِي حَالِ هُدْنَتِهِمْ ، وَ يَا شَوْقَاهْ إِلى رُؤْيَتِهِمْ فِي حَالِ ظُهُورِ دَوْلَتِهِمْ ، وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ» .
هديّة:
(يأرز) - بتقديم المهملة كنصر وضرب - في حجره أو في بيته: يختفي بحيث ينضمّ بعضه إلى بعض للاختفاء. قال ابن الأثير في نهايته: وفيه: «أنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحيّة إلى حجرها» أي ينضمّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.[٤] (موادّه): جمع مادّة، أي أُصوله ومأخذه، ومنها: محكمات الكتاب والسنّة. (لا تخلى) من الإفعال أو التفعيل.
[١] في الكافي المطبوع: «منه».[٢] في الكافي المطبوع: «بالمحلّ».[٣] في الكافي المطبوع: «ها ها».[٤] النهاية، ج ١، ص ٣٧ «أرز».