الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨٥
الحديث الرابع
روى في الكافي وقال: وَ بِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : «كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَقُولُ :«إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ، أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : لَا أَدْرِي . قَالَ اللَّهُ تَعَالى : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : وَ هَلْ تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : لِأَنَّهَا تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ بِشَيْءٍ ، فَقَدْ رَضِيَهُ. «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» يَقُولُ : يُسَلِّمُ[١] عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، مَلَائِكَتِي وَ رُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ :«وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» فِي «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ، وَ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» . يَقُولُ فِي الْآيَةِ الْأُولى : إِنَّ مُحَمَّداً صلى اللَّه عليه وآله حِينَ يَمُوتُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِلَافِ لِأَمْرِ اللَّهِ : مَضَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؛ فَهذِهِ فِتْنَةٌ أَصَابَتْهُمْ خَاصَّةً ، وَ بِهَا ارْتَدُّوا عَلى أَعْقَابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا : لَمْ تَذْهَبْ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ - تَعَالى - فِيهَا أَمْرٌ ، وَ إِذَا أَقَرُّوا بِالْأَمْرِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ صَاحِبٍ بُدٌّ» .
هديّة:
البارز في«إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ» للقرآن، والمراد أوّله، والمراد ب «ما أَدْراكَ»: لا تدري. «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» يعني خيرٌ للمؤمنين بها من ألف شهر يملك فيها بنو اُميّة الأمر بعدك، ليس لهم فيها ليلة القدر لاختصاصها نفعاً بك وبأهل بيتك عليهم السلام، وإذا أذن اللَّه
[١] في الكافي المطبوع: «تسلّم» بالتاء.