الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٦
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي[١] : تقرير هذه الحجّة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدّماتها المطويّة أن يُقال: قال اللَّه تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ»[٢] على فعل المستقبل الدالّ على التجدّد في الاستقبال، فالمعنى إنّا أنزلنا القرآن في ليلة القدر التي تنزّل الملائكة و الروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ببيان وتأويلٍ، سنةً فسنةً، فيقال: هل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الاُمّة سوى ما يأتيه من السماء من عند اللَّه تعالى في ليلة القدر أو في غيرها أم لا؟ والأوّل باطل؛ لإجماع الاُمّة على أنّ علمه ليس إلّا من عند اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى»[٣] ، فثبت الثاني. ثمّ يُقال: هل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الاُمّة، أم لابدّ من ظهوره لهم؟ والأوّل باطل؛ لأنّه إنّما يرسل ويوحى إليه ليبلّغ إليهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم، فثبت الثاني. ثمّ يُقال: هل في ذلك العلم النازل من السماء اختلاف، أم لا؟ والأوّل باطل؛ لأنّه إنّما هو من عند اللَّه سبحانه، قال اللَّه تعالى: «وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»[٤] ، فثبت الثاني. ثمّ يُقال: فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالذي يجتهد في الحكم الشرعي بالقياس والرأي، ثمّ رجع عن رأيه زعماً منه أنّه قد أخطأ فيه، [أقول: وكالذي يحكم شرعاً بكفر مثل الرومي والبسطامي والعطّار والشبستري من القدريّة، ثمّ يقول: هو كافر قطعاً لكن
[١] إنّ نسبة هذا الكلام إلى صدرا الشيرازي سهو منه؛ فإنّا لم نعثر عليه في مظانّه من كتبه، مضافاً إلى أنّه لم يوفّق لشرح هذه الأبواب من الكافي أصلاً. والعبارة من هنا إلى انتهاء شرح هذا الحديث منقولة بالمضمون عن الوافي، ج ٢، ص ٣٨ - ٤٤.[٢] القدر (٩٧): ٤.[٣] النجم (٥٣): ٤.[٤] النساء (٤): ٨٢ .