الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٠
بِلَا سِلَاحٍ ، وَ قَدْ عَرَفَ عليه السلام أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ ، كَانَ هذَا مِمَّا لَمْ يَجُزْ تَعَرُّضُهُ . فَقَالَ عليه السلام : «ذلِكَ كَانَ ، وَ لكِنَّهُ خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ؛ لِتَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ تَعَالى».
هديّة:
(وقوله) إمّا مرفوع، عطف على مقدّر، فإنّ التقدير: معرفته عليه السلام كذا مع قوله كذا وفلان كذا كان هذا العزم مع هذه المذكورات لم يجز تعرّضه، أو منصوب، عطفاً على «قاتله» كما ذهب إليه برهان الفضلاء وصرّح به، ثمّ قال: كأنّ للتشبيه، لا للشّكّ ولا للظنّ. و(الإوزّ) بالكسر وفتح الواو وتشديد المعجمة: البطّ، ومنه: «القلولاء» ويجمع بالواو والنون: «إوزّون» والواحدة: إوزّة. في بعض النسخ: «ممّا لم يحلّ»، وفي بعض آخر: «ممّا لم يحسن» مكان (ممّا لم يجز). (خيّر) على المجهول من التخيير. وقرأ برهان الفضلاء: «حيّن» بالمهملة والنون أخيراً، على المجهول من التفعيل، وتحيين الشيء: تأخيره إلى حين آخر، قال: يعني أخّر موته مع كمال اشتياقه إلى شهادته في سبيل اللَّه إلى ذلك الوقت ليجري مقادير اللَّه. وقراءة: «حيّر» بالمهملتين من الحيرة تصحيف سوء للنصوص الآتية، وبه قوى الإشكال المدفوع بما بيّنّاه آنفاً. وقوله عليه السلام: (لتمضي مقادير اللَّه تعالى) لعلّه إشارة إلى تقديره تعالى لشأن أمير المؤمنين عليه السلام بعد تقديره تولّده في جوف الكعبة، وكون عمره عمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعينه ثلاث وستّون سنة، ومضيّ عمره من أوّله إلى آخره كما هو أظهر من الشمس في كلّ الأبواب وجميع الأحوال أن يستشهد في خير الموضع من خير الأمكنة وهو موقف الإمامة، في خير الشهور، في خير أيّامها، في خير أوقات تلك الأيّام، في خير الأفعال وهو العبادة، في خيرها وهو الصلاة.
الحديث الخامس