الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤
وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمة اللَّه عليه: «المعنى في هذا الحديث كما سبق في كتاب التوحيد»[١] من قوله: «اعرفوا اللَّه باللَّه» يعني بأنّه هو اللَّه مسلوباً عنه جميع ما يُعرف الخلق به ، من الأجسام والأرواح والأعيان والألوان والأنوار، وبالجملة من الجواهر والأعراض ومشابهةِ شيء منها أو مماثلته، فهو اللَّه معروفاً بسلب المشابهة والمماثلة للمخلوقات .[٢] وهذا هو الذي ذكره ثقة الإسلام هناك بقوله: «ومعنى قوله عليه السلام: «اعرفوا اللَّه باللَّه» يعني أنّ اللَّه تعالى خلق الأشخاص والأنوار» إلى آخره[٣] . وقد سبق ذكر الأقوال في معناه مفصّلاً . في بعض النسخ كما ضبط برهان الفضلاء : «أليس تزعمون» مكان «تعلمون». (قالوا القرآن). مشهور أنّ الثاني قد قال عند طلبه صلى اللَّه عليه وآله حين حانت الرحلة الدواة والقلم: حَسْبنا كتاب اللَّه وهو فينا. و(المُرجئ) بالهمز ، على اسم الفاعل من الإفعال . والإرجاء : التأخير وإعطاء الرجاء أيضاً كالترجية. ويُقال : المُرجيّة بتشديد الخاتمة ؛ لتجويزهم أرجيت مكان أرجأت، كتوضّيت مكان توضّأت، فالرجل مُرجِئٌ كمُرجِع، أو بالتشديد؛ أو مُرْجٍ كمُعْطٍ ، والقوم مُرجئة كمُرجعة، أو مُرجيّة بالتشديد ، فإحداهما للنسبة كما صرّح به الجوهري أيضاً.[٤] والمشهور في وجه التسمية: تأخيرُهم الإمامةَ الحقّةَ عن الخلافة الباطلة. وقيل: تأخيرهم العملَ عن الإيمان، أو العذابَ عن العاصي ؛ فإنّ اعتقادهم أنّ الإيمان الذي هو سبب النجاة إنّما هو مجرّد التصديق بجميع ما جاء به النبيّ عليه السلام ، وأنّ أفسق الفسّاق من المسلمين شريك - مثل جبرئيل وميكائيل - في حقيقة الإيمان الباعث للنجاة؛ لأنّ هذا التصديق لا يختلف بالشدّة والضعف.
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٢٤ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٨١ .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٨٥ . وفي الطبعة الجديدة، ج ١، ص ٢١٣.[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ٥٢ (رجأ) .