الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤١
صار إلى حال لم يرد أمراً قطّ في الدِّين إلّا كان موافقاً بتقدير اللَّه لأمر اللَّه، فلمّا أكمل له الأدب قال اللَّه تعالى في سورة ن والقلم: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»[١] ، ثمّ فوّض إليه وقال في سورة الحشر: «وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ»[٢] الآية، وفي سورة النساء: «مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ»[٣] . وليس المراد بالتفويض هنا ما يوجب استقلالاً تامّاً وتفرّداً كملاً للمفوَّض إليه في الأمر والحكم كما فهم الجاهلون، وأنّهم عليهم السلام لا يتنفّسون قطّ إلّا بإذن اللَّه تعالى؛ بل المعنى كرامة التشريف لهم بافتراض طاعتهم على الجميع بحيث ينقادونهم في جميع ما أتوا به فيما أتوه إيّاهم من غير اعتراض أو طلب دليل أو ظنّ أنّه ليس من اللَّه. وسيجيء في الحديث السادس في الباب العاشر والمائة عن الجواد عليه السلام: «أنّ اللَّه تعالى فوّض الاُمور عليهم[٤] وهم يحلّون ما يشاؤون ويحرِّمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللَّه تعالى».[٥] في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : «وائتمنه» من الايتمان، مكان (وأئمّته عليهم السلام).
الحديث الثاني[٦] ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالى ، فَأَخْبَرَهُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ ، فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ ، فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْأَوَّلَ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتّى كَأَنَّ
[١] القلم (٦٨): ٤.[٢] الحشر (٥٩): ٧.[٣] النساء (٤): ٨٠ .[٤] في المصدر: «اُمورها إليهم» بدل «الاُمور عليهم».[٥] الكافي، ج ١، ص ٤٤١، باب مولد النبي صلى اللَّه عليه وآله و وفاته، ح ٥؛ وفي الطبعة الجديدة، ج ٢، ص ٤٣٩، ح ١١٩٦.[٦] السند في الكافي المطبوع هكذا: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكّار بن بكر».