الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٤
أقول: لا شكّ أنّ الإمام بالمعنى الأخصّ لا جهة لعلمه من أوّل عمره إلى آخر عمره سوى اللَّه تعالى فبواسطة أو بدونها، والثاني إلهام، والأوّل فبواسطة الحجّة السابق، أوِ الزُّبُر الحقّة من القرآن وغيره - كالجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام أو المَلَك. فالأوّل مسمّى ب «المفسّر» إمّا باعتبار تبيين الحجّة السابق وتفسيره، أو باعتبار تفسير القرآن؛ لشرفه في سائر ما علّمه السابق اللاحق. والثاني مسمّى ب «المزبور» للزّبر، وفيها ما فيه ما يأتي أكثر ممّا مضى وهو مصحف فاطمة عليها السلام. والثالث مسمّى ب «الحادث» لحدوثه بالنقر في الأسماع بالتحديث، ولكون التسمية في الأقسام الثلاثة بالاعتبارات التي عرفت لا ينافيها كون المعلوم في كلّ منها ممّا مضى أو ممّا يأتي، وكذا لا ينافي هذا البيان ما في الحديث الثالث من قوله عليه السلام: «أمّا الغابر فما تقدّم من علمنا، وأمّا المزبور فما يأتينا».[١] أو أنّ الغابر بمعنى الماضي وكذا للمزبور إطلاقين [على[٢] ما عرفت، وأنّ الماضي العلم الحاصل والمزبور ما يحصل في المستقبل سيّما في ليالي الجمعة والقدر. ولبرهان الفضلاء هنا بيان ستعرف حاصله. (وهو أفضل علمنا) قيل: لأنّ لكلّ جديد لذّة. وقال برهان الفضلاء: «الأفضل» هنا إمّا بمعنى الأشكل - كما يظهر من كتاب بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفّار في باب ما يلهم الإمام ممّا ليس في الكتاب والسنّة من المعضلات - أو بمعنى الألذّ، فإنّ التّاجر سروره من الربح أكثر منه من البضاعة. وقيل: يمكن أن يكون الوجه خلوّ الأوّلين من إلهام اللَّه تعالى وتلاقي الملك بصوته. (ولا نبيّ بعد نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله) إشارة إلى الفرق بين الإلهام والوحي، والأوّل عامّ، والثاني خاصّ بالأنبياء عليهم السلام. وقال بعض المعاصرين: والتحديث عند الأوهام خاصّ بالأنبياء، فلذا قال: «ولا نبيّ
[١] الكافي، ج ١، ص ٢٦٤، باب جهات علوم الأئمّة عليهم السلام، ح ٣.[٢] ]ما بين المعقوفتين أضفناه حسب السياق.