الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٦٢
(عن هذا) أي عن وصف شأنه بطول غيبته للامتحان بسرّ حكمته. والاستدراك كناية عن تحقّق الوقوع والحثّ على الاعتقاد بذلك.
الحديث الثالث[١] ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَاوِرِ «إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ ، أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ ، وَ لَتُمَحَّصُنَّ حَتّى يُقَالَ : مَاتَ ؟ قُتِلَ ؟ هَلَكَ ؟ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ ؟ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ ، فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ ، وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ ، وَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ» . قَالَ : فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : فَكَيْفَ يَصْنَعُ[٢] قَالَ : فَنَظَرَ إِلى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي الصُّفَّةِ ، فَقَالَ : «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَرى هذِهِ الشَّمْسَ ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : «وَ اللَّهِ ، لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هذِهِ الشَّمْسِ» .
هديّة:
نوّه باسمه تنويهاً: رفع ذكره وشهّره.(ليغيبنّ) على المعلوم من المجرّد، أو خلافه من التفعيل .والثاني أولى؛ لوجوه ظاهرة للفطن. (سنيناً) بالتنوين كما هو المضبوط، قال: المكوّدي في شرحه على ألفيّة ابن مالك: قد يستعمل باب سنين استعمال «حين»،[٣] فلزم فيه الياء ويعرب بالحركات الثلاث في النون ولا يحذف النون للإضافة، ومنه قوله صلى اللَّه عليه وآله: «اللّهمَّ اجعلها عليهم سنيناً كسنين يوسف»[٤] في إحدى الروايتين.
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن المساور».[٢] في الكافي المطبوع: «نصنع».[٣] راجع شرح ابن عقيل، ج ١، ص ٦٢.[٤] الخرائج والجرائح، ص ١١٦؛ قرب الإسناد، ص ١٢٦.