الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨
وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النُّبُوَّةُ، وَ يَرى فِي مَنَامِهِ، وَ يَأْتِيهِ الرُّوحُ وَ يُكَلِّمُهُ وَ يُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرى فِي الْيَقَظَةِ. وَ أَمَّا الْمُحَدَّثُ، فَهُوَ الَّذِي يُحَدَّثُ، فَيَسْمَعُ، وَ لَا يُعَايِنُ، وَ لَا يَرى فِي مَنَامِهِ».
هديّة:
(قُبُلاً) بفتحتين وبضمّتين وكعِنَب وكصُرَد، يعني عياناً ومقابلةً، وقُبْل الشيء بضمّ القاف وسكون المفردة : أوّل زمانه ، فيناسب هنا (قُبْلَ الوحي)، هكذا كما قرأ برهان الفضلاء. و(الرَّسالة) بالفتح : شغل الرسول ، وبالكسر : كلامه. وكانت مدّة رؤيا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ستّةَ أشهر قبل الوحي في اليقظة ، وربّما يُقال: إنّ معنى قوله عليه السلام: «إنّ رؤيا المؤمن جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من أجزاء النبوّة»[١] أنّ نسبة زمان نبوّته صلى اللَّه عليه وآله بطريق الرؤيا - وهي ستّة أشهر - إلى مدّة مجموع زمانها - وهي ثلاث[٢] وعشرون سنة - نسبةُ الواحد إلى ستّة وأربعين . وفي طريق العامّة أيضاً أنّ بَدْأَ نبوّته صلى اللَّه عليه وآله إنّما هو بالرؤيا ، أي رؤيته جبرئيل في المنام؛ فقد روى البخاري في صحيحه : أنّ أوّل ما بُدِئَ به رسول اللَّه من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فَلَق الصبح.[٣]
الحديث الرابع[٤] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ العِجْلِيِ[٥] : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالى[٦] :«وَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَ لَا نَبِىٍ[٧] (وَلَا
[١] عدّة الداعي، ص ٢٧٨. وعنه في بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٢٢٠، ح ٣٠؛ صحيح مسلم، ج ٧، ص ٥٣؛ سنن الترمذي، ج ٣، ص ٣٦٣، ح ٢٣٧٣.[٢] في الأصل : «ثلاثة» .[٣] صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٣ ؛ وج ٦ ، ص ٨٨ ؛ و ج ٨ ، ص ٦٧ .[٤] في الكافي المطبوع: «أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى».[٥] في الكافي المطبوع : «عن بريد» .[٦] في الكافي : «عزّوجلّ» .[٧] الحجّ (٢٢): ٥٢.