الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٣
الباب الخامس عشر : بَابٌ نَادِرٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ عليه السلام وَ صِفَاتِهِ
وفيه كما في الكافي حديثان:
الحديث الأوّل[١] ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الرِّضَا عليه السلام بِمَرْوَ، فَاجْتَمَعْنَا فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَدْوِ[٢] مَقْدَمِنَا، فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ، وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلى سَيِّدِي عليه السلام، فَأَعْلَمْتُهُ خَوْضَ النَّاسِ فِيهِ، فَتَبَسَّمَ عليه السلام، ثُمَّ قَالَ:
روى في الكافي بإسناده مرفوعاً عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ «يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ، جَهِلَ الْقَوْمُ، وَ خُدِعُوا عَنْ آرَائِهِمْ؛ إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صلى اللَّه عليه وآله حَتّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ ، وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ ، وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلاً، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:«مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ» وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ[٣] - :«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا» وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ، وَ لَمْ يَمْضِ صلى اللَّه عليه وآله حَتّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ، وَ تَرَكَهُمْ عَلى قَصْدِ سَبِيلِ
[١] السند في الكافي المطبوع هكذا : «أبو محمّد القاسم بن العلاء رحمة اللَّه رفعه عن عبدالعزيز بن مسلم» .[٢] في الكافي المطبوع : «بدء» .[٣] في الكافي المطبوع : + «صلَى اللَّه عليه و آله» .