الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٣
الثالث بالعصيان لما لا يخفى. والتعبير عن الثاني بالفسوق هنا - وهو مفرد وجمع - فلتناظره للطرفين ، وللإشارة إلى كثرة ظلمه وأنّه أكثر ظلماً من صاحبيه، وعن الأوّل بالكفر لوجوه، منها: ظهور طغيان كُفرِه أوّلاً وهو معيار سائر الوجوه، فتدبّر، وكانت مدّة خلافته سنتين، قال اللَّه تعالى في سورة الزمر: «قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[١] ، وفي سورة المائدة: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ»[٢] ، ثمّ: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ»[٣] ، ثمّ: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ»[٤] . ولا تغفل عن نزول «أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ» قبل اشتهار الخلفاء الراشدين فيما بين المخالفين ، بعد انقراض زمانهم. والمشار إليه لاُولئك: الذين عبّر عنهم بالإيمان ، لما عرفت، وليس في الآية ما يصلح أن يكون مشار إليه غيره، فقال في سورة الفاطر: «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ»[٥] إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في سورة الحجّ: «فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ»[٦] . والمراد ب «المسجد» في قوله: (عند كلّ مسجد) الإمامُ الحقّ، كما فسّرت «المساجد» في قوله تعالى في سورة الجنّ: «وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِِ»[٧] بالأئمّة عليهم السلام، إذ لا تقبل عبادة بدون ولايتهم وهم مَحالّ سجود العباد وخضوعهم للَّه تبارك وتعالى. (استخلص الرسلَ لأمره): استمحضهم بما لا مزيد عليه بأن جَعَلَهم خالصين من كلّ منافٍ لفضل العصمة اللازمة للحجّية. وهذا ناظر إلى قوله تعالى في سورة ص ، بعد
[١] الزمر (٣٩): ٨ .[٢] المائدة (٥): ٤٤.[٣] المائدة (٥): ٤٥.[٤] المائدة (٥): ٤٧.[٥] فاطر (٣٥): ٢٤.[٦] الحج (٢٢): ٤٦.[٧] الجن (٧٢): ١٨.