الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٤
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ، فَأَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَ إِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً ، فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ، لَا يَجُوزُ تَرْكُهُنَّ إِلَّا فِي السَّفَرِ ، وَ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ فِي الْمَغْرِبِ فَتَرَكَهَا قَائِمَةً فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ، فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ كُلَّهُ ، فَصَارَتِ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ[١] رَكْعَةً . ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله النَّوَافِلَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ ، فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ ، وَ الْفَرِيضَةُ وَ النَّافِلَةُ إِحْدى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً ، مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ مَكَانَ الْوَتْرِ . وَ فَرَضَ اللَّهُ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ . وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله صَوْمَ شَعْبَانَ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ ، فَأَجَازَ اللَّهُ تَعَالى لَهُ ذلِكَ . وَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالى الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا ، وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذلِكَ . وَ عَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أَشْيَاءَ وَ كَرَّهَهَا ، لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ ، إِنَّمَا نَهى عَنْهَا نَهْيَ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا ، فَصَارَ الْأَخْذُ بِرُخَصِهِ وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِهِ وَ عَزَائِمِهِ ، وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ ، وَ لَا فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ ، فَكَثِيرُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ ، لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِأَحَدٍ ، وَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله لِأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالى ، بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً ، لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ شَيْئاً[٢] لَمْ يُرَخِّصْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أَمْرَ اللَّهِ تَعَالى ، وَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ تَعَالى ، وَ وَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَهُ كَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ تَعَالى» .
[١] في «الف» و «د»: «سبعة عشر» بدل «سبع عشرة». والصحيح ما أثبتناه. قال الشيخ البهائي في الصمديّة، ص ٣١٣: «وتقول: ثلاثة عشر رجلاً إلى تسعة عشر رجلاً في المذكّر وثلاث عشرة امرأة إلى تسع عشرة امرأة في المؤنّث».[٢] في الكافي المطبوع: + «ما». وفي حاشية «الف»: «يرخّص ما لم يرخّصه» بدل «يرخّص شيئاً لم يرخّصه».