الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٠
وَ قَالَ تَعَالى : «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» قَالَ : الْكِتَابُ : الذِّكْرُ ، وَ أَهْلُهُ : آلُ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، أَمَرَ اللَّهُ تَعَالى بِسُؤَالِهِمْ ، وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ ، وَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالى الْقُرْآنَ ذِكْراً ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى : «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ : «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ». وَ قَالَ تَعَالى : «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» وَ قَالَ تَعَالى : «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» فَرَدَّ الْأَمْرَ - أَمْرَ النَّاسِ - إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ . فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَقَالَ : «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» فَنَادَى النَّاسَ ؛ فَاجْتَمَعُوا ، وَ أَمَرَ بِسَمُرَاتٍ ؛ فَقُمَّ شَوْكُهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ صلى اللَّه عليه وآله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ وَلِيُّكُمْ وَ أَوْلى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، فَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ ، وَ قَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى هذَا عَلى مُحَمَّدٍ قَطُّ ، وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَتْهُ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا ، وَ شَرَّفَنَا بِكَ وَ بِنُزُولِكَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا ، فَقَدْ فَرَّحَ اللَّهُ صَدِيقَنَا ، وَ كَبَتَ عَدُوَّنَا ، وَ قَدْ يَأْتِيكَ وُفُودٌ ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وَفْدُ مَكَّةَ ، وَجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلَيْهِمْ شَيْئاً ، وَ كَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، وَ قَالَ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى»، وَلَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ . فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ ، وَ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ ، وَ يُحَمِّلُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِهِ ، يَقُولُ أَمْسِ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَ الْيَوْمَ : «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً