الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٠
فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ[١] : طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذلِكَ لَهُمْ ؛ وَ نَزَلَتْ«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» وَ نَزَلَتْ[٢] فِي عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهم السلام ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فِي عَلِيٍّ عليه السلام : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ؛ وَ قَالَ عليه السلام : أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِي ؛ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَأَعْطَانِي ذلِكَ ؛ وَ قَالَ عليه السلام : لَا تُعَلِّمُوهُمْ ؛ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ ، وَ قَالَ عليه السلام : إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى ، وَ لَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ ، فَلَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ لَادَّعَاهَا آلُ فُلَانٍ وَ آلُ فُلَانٍ ، وَ لكِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - أَنْزَلَ[٣] فِي كِتَابِهِ ، تَصْدِيقاً لِنَبِيِّهِ صلى اللَّه عليه وآله :«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فَكَانَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ عليهم السلام ، فَأَدْخَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلاً وَ ثَقَلاً ، وَ هؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ إِلى خَيْرٍ ، وَ لَكِنَّ هؤُلَاءِ أَهْلِي وَ ثَقَلِي . فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ ؛ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ إِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ ، وَ أَخْذِهِ بِيَدِهِ . فَلَمَّا مَضى عَلِيٌّ عليه السلام ، لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ عَلِيٌّ عليه السلام - وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ - أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ ، إِذاً لَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَ تَعَالى - أَنْزَلَ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ ، وَأَمَرَ[٤] بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ ، وَ بَلَّغَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله كَمَا بَلَّغَ فِيكَ ، وَ أَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَهُ عَنْكَ . فَلَمَّا مَضى عَلِيٌّ عليه السلام ، كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام أَوْلى بِهَا ؛ لِكِبَرِهِ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ وُلْدَهُ ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذلِكَ ، وَ اللَّهُ - عَزَّ وَ جَلَّ - يَقُولُ :
[١] في «الف» - «لهم».[٢] في «الف»: - «ونزلت».[٣] في الكافي المطبوع: «أنزله».[٤] في الكافي المطبوع: «أنزله».