الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٤
أُوقِفَ عَلى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، ذَهَبَ ذُو الْعَيْنَيْنِ إِلى عَائِشَةَ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ لِيَدْفِنُوهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ[١] صلى اللَّه عليه وآله ، فَخَرَجَتْ - مُبَادِرَةً - عَلى بَغْلٍ بِسَرْجٍ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً ، فَقَالَتْ : نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي ؛ فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِي بَيْتِي ، وَ يُهْتَكُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله حِجَابُهُ . فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ عليه السلام : قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وَ أَدْخَلْتِ[٢] عَلى بَيْتِهِ مَنْ لَا يُحِبُّ قُرْبَهُ ، وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى سَائِلُكِ عَنْ ذلِكِ يَا عَائِشَةُ» .
هديّة:
«دفنه» كضرب ونصر، «فادّفن» على الافتعال، و«اندفن» بمعنى. و«الضيم» بالفتح: الظلم والضرر. وفي بعض النسخ: «من بغضها» مكان(من ضيمها)، وفي بعض آخر: «من صنيعها». (ثمّ انطلقوا). قرأ برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى: «ثمّ» بفتح المثلّثة: اسم إشارة، أي في المكان الذي كان فيه، قال: يعني لمّا تمّ التجهيز. و«العوينة»: تصغير العين، وكذا «العيينة»، وذو العيينتين أو العوينتين تثنية، ويكنّى بذي العوينة وكذا بذي العوينتين عن الجاسوس. قال الجوهري: العين: حاسّة الرؤية وفلان وفلان، والجاسوس. والتصغير: عيينة. ومنه قيل: ذو العيينتين للجاسوس. ثمّ قال: ولا تقل ذو العوينتين[٣] . والأصل ما ضبط في كتب الأخبار، وأين من فضل أهل الأخبار فضل مثل الجوهري. قال برهان الفضلاء: كون الأصل بالياء لا يمنع صحّة التصغير بالواو والياء؛ لضمّة العين.
[١] في الكافي المطبوع: «النبيّ» بدل «رسول اللَّه».[٢] في الكافي المطبوع: + «عليه».[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢١٧٢ (عين).