الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٣
الفرقان: «لِنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً»[١] . (لا يَعرِف شيئاً) أي إماماً. وفي التعبير في التفسير إشارةٌ إلى أنّ الجاهل بإمامه كأنّه لا يعرف شيئاً أصلاً كالجماد ، بعد الإشارة إلى أنّ المرادَ الميّتُ بموت الجهل، وهو الموت حقيقةً، قال اللَّه تعالى في سورة البقرة: «وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ»[٢] ، وفي سورة آل عمران: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»[٣] ، وعليه قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ليس من مات فاستراح بميّت، إنّما الميّت ميّت الأحياء».[٤] (كمن مَثَلُه) أي شأنه وحاله أنّه في الظلمات.
الحديث الرابع عشر[٥] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:
روى في الكافي عَنْ الاثنين «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ عليه السلام: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَ لَا أُخْبِرُكَ، بِقَوْلِ اللَّهِ :«مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَ هُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئذٍ ءَامِنُونَ * وَ مَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»[٦] ؟ قَالَ: بَلى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: الْحَسَنَةُ: مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَحُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَالسَّيِّئَةُ: إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ»[٧] .
[١] الفرقان (٢٥): ٤٩.[٢] البقرة (٢): ١٥٤.[٣] آل عمران (٣): ١٦٩ - ١٧٠.[٤] الأمالي للطوسى ، ص ٣١٠ ، المجلس ١١ ، ح ٦٢٥ ؛ وعنه البحار ، ج ٧٩ ، ص ١٧٥ ، ح ١٣ ، وفيهما عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله .[٥] أي «الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد».[٦] النمل (٢٧): ٨٩ - ٩٠.[٧] في الكافي المطبوع : «هذه الآية» .