الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٦
فالعلم الحاصل في زمن الغيبة من وجوه التعليم مع ثبوت الاختلاف فيها ليس إلّا ظنّاً متآخماً من العلم ، شبيهاً به جدّاً ، كأنّه هو كعلم غير المعصوم بمحكمات الكتاب والسنّة - على ما عرفت في أوّل الباب - فلا يرد أنّ علاج الاختلاف بوجوه التعليم شاملٌ للاختلاف فيها أيضاً، ولا أنّ محكمات الكتاب والسنّة تكفي للحكم بالعلم. نعم، لا شكّ أنّ التوقّف في المختلف فيه إن أمكن ولم يلزم منه حرجٌ أولى وأسلم ، وكون عدمِ التوقّف في الحكم مع عدم تقاعد الحكّام عنه موجباً لعدم ظهور الإمام عليه السلام لا يمنع لزومَ الحرج ، وهو منفيّ بالنصّ عموماً ، من غير فرق بين أن يكون لزومه من جانبهم أو من جانب اللَّه، والمخاطب كلّ أحد بخصوصه، «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»[١] ، مع أنّ حكمة الغيبة كحكمة تعيين وقت الظهور في علمه تعالى ليست مجرّدَ خوف الإمام وعدمَ إطاعة الرعيّة له عليه السلام، فعموم نفي الحرج باقٍ إلى يوم القيام، كهذه المباحثة إلى ظهور الإمام عليه السلام.
الحديث الثامن[٢] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ:
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ «كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّه بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ، فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ، وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ، وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا، فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا، فَلَمَّا جَنَّهَا اللَّيْلُ، بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ مَعَ غير[٣] رَاعِيهَا ، فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا، وَبَاتَتْ[٤] مَعَهَا فِي مَرْبِضِهَا، فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ ، أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا، فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا، فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا ، فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا، فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي: الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ؛
[١] الأنعام (٦): ١٦٤.[٢] في الكافي المطبوع: «محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين».[٣] في الكافي المطبوع : - «غير» .[٤] في الكافي المطبوع : «فباتت» .