الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٦
وشرائطه في الدنيا من دون تحقّقه في الميثاق، فإسلام ما لم يتغيّر يحلّ به المناكح والمواريث ويحقن الدّم ، ونوره يحيط القلب من خارجه من غير أن يدخل داخله ، لا إيمان يمتنع تغيّره لأزليّته ودخوله داخل القلب، قال اللَّه تعالى: «قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ»[١] . وقد مرّ هذا البيان في بيان الحديث الرابع من الباب الأوّل. وقال برهان الفضلاء: حاصل السؤال الثاني استعلام حال المخالفين في تبعيّتهم رؤساءهم المجتهدين الحاكمين بظنّهم، مع التصديق بتعليمهم بجميع ما أنزل اللَّه باعتقادهم. وحاصل الجواب: أنّ تبعيّتهم للحاكمين بالظنّ إنّما هو من الشيطان ، كتبعيّة الحاكمين بالظنّ للشيطان. وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا: السؤال الثاني سؤال عن أنّه إذا كان المؤمن مصدّقاً للرسول في جميع ما أنزل اللَّه مفصّلاً ، فأيّ حاجة له إلى الإمام؟ والجواب: إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديق الجميع مفصّلاً، وهو أنّ هؤلاء العارفين من أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أضلّهم الشيطان حتّى أطاعوا فلاناً وفلاناً واتّخذوهم إماماً، فانجرّ إلى ما انجرّ إليه من الظلم والطغيان والضلال والعصيان، فالمصدّق للنبيّ في جميع ما أنزل اللَّه ليس يأمن من الشيطان وإضلاله ، فيحتاج إلى الإمام لرفع الأوهام والشُّبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم ويستحسنها نفوسهم على وفق أهويتها الباطلة وأمانيها الفاسدة. انتهى.[٢] أقول: محملٌ جيّد نفيس لو لم يكن بناؤه على عدم دخول الإمامة في جميع ما أنزل اللَّه، فلعلّ بناء كلامه على حمله «الجميع» بجميع ما أنزل اللَّه في معرفة الرسول ومعرفة الإمام بعد معرفة الرسول على ما في كلامه المنقول آنفاً. وأنت خبير بما في المبنى عليه أيضاً ، فإنّ بَعديّة معرفة الإمام لا يستلزم عدم دخولها في جميع ما أنزل اللَّه ، وأنّ دخولها فيه ثابت بالإجماع.
[١] الحجرات (٤٩): ١٤.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٥٢ .