الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٢
الحديث الثاني[١] ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ:
روى في الكافي عَنْ الاثنين، عَنْ الوشّاء «لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ وَ إِمَامَ زَمَانِهِ، وَ يَرُدَّ إِلَيْهِ، وَ يُسَلِّمَ لَهُ». ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ يَعْرِفُ الْآخِرَ وَ هُوَ يَجْهَلُ الْأَوَّلَ؟!».
هديّة:
(مؤمناً) أي متّصفاً بالإيمان الذي هو مناط النجاة من النار والخلود في الجنّة . (حتّى يَعرِفَ اللَّه) يعني بما عرّفه اللَّه حججه . (ورسولَه والأئمّةَ) أي بما عرّفوا عليهم السلام أنفسهم. وهذا مراد من قال : يعني يعرف اللَّه بالربوبيّة ، والرسول والأئمّة بالرسالة والإمامة. (ويَرُدَّ إليه) بيان لوجه الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه التي لا تحصل إلّا بمعرفة النصّ من الإمام السابق عليه، فدلالةٌ على وجوب معرفة كلّهم بوجوب معرفة إمام زمانه. وأمّا وجوب معرفة إمام الزمان لتحقّق الإيمان فبقوله صلى اللَّه عليه وآله: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة».[٢] (كيف يَعرِف) استئناف بياني لبيان وجوب معرفة الجميع ، ووجهه أيضاً لأنّ معرفة كلّ لاحقٍ موقوفة على معرفة السابق ونصّه عليه؛ أو تعريض بالقائل بإمامة بعض الأئمّة عليهم السلام دون بعضٍ بالإيماء إلى علّة كفره، فالمعنى كيف يَعرِف إمام زمانه وهو يجهل أمير المؤمنين عليه السلام ، مع قوله بإمامته بعدم تصديقه بأنّه وليّ اللَّه بالنصّ، ووصيّ رسوله بغير الفصل، وأنّه لابدّ للدِّين من مثله في العلم والحكمة والعدل والعصمة إلى يوم القيامة؟
[١] في الكافي المطبوع: «الحسين، عن معلّى، عن الحسن بن عليّ».[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٣٧٦ ، باب من مات و ليس له إمام من أئمّة الهدى ، ح ٢ و ٣، و في الطبعة الجديدة، ج ٢ ، ص ٢٦٤ - ٢٦٥، ح ٩٧٩ و ٩٨٠ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٢٥٢ ، ح ١٧٥ ؛ و ج ٢ ، ص ٣٠٣ ، ح ١١٩ ؛ ثواب الأعمال ، ص ٢٠٥ ، ح ١ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٥٨ ، ح ٢١٤ .