الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١
عيسى إلى نبيّنا محمّد صلى اللَّه عليه وآله، ومنه إلى القائم عليه السلام سلسلةٌ نورانيّةٌ ، ممتدّة من أوّل الدنيا إلى آخرها وفيها العلماء والمتعلّمون الفاضلون، ففي سلسلة ظَلَمَة الكفر ، الملتئمة من سلاسل ضلالات شتّى ، رؤساء حذقاء ، وطواغيت مهراء في الجهل الشبيه بالعلم بالتمويه أو بالمزج ، كما كأنّه هو شأن رؤساء القدريّة المشهورة بالصوفيّة بالنسبة إلى سائر فِرَق الكفر والضلالة، فلا تغترّ بفضل ابن العربي صاحب الفصوص والفتوحات، وعبد الرزّاق الكاشي ، صاحب النصوص[١] والتأويلات والاصطلاحات ، وأمثالهما من أهل الضلالات والجهالات ، كابن سينا صاحب الشفاء والإشارات، والزمخشري صاحب الكشّاف ، والشيطان أعلم منهم وأفضل من الجهات والأطراف ، يجيء من كلّ جهة مِن غير أن يُرى ، وينفذ في الهُبَل والصنم ، فيتكلّم بما يهوى وفي شجرة أصحاب الرّسّ ، كما في فرعون ، فيقول : «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى»[٢] وفي البسطامي ، فينطق بمقالة الحلّاج، ويدّعي وصوله سبعين مرّة إلى المعراج. وهل يخفى على أحد فضل مكائد اللعين وقوّة تصرّفه في قلوب الغاوين حتّى أنّ القدريّة لقّبوه برئيس الموحِّدين بعد نطق القرآن بلعنه وأنّه رئيس الملحدين «أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»[٣] ، وصلّى اللَّه على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله المعصومين خير الأوصياء السابقين. فاسمع وعِ وأنت خبير بأنّ للَّه تعالى فِتَناً وامتحانات في كلّ اُمّة؛ فتارةً بتكلّم السواع وغيره من الأصنام في زمن نوح عليه السلام، وتارةً بفرعون وملكه، فالسامريّ وعجله كالثاني بأوّله، قال اللَّه تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ»[٤] .
[١] الظاهر أنّ مراده «شرح فصوص الحكم».[٢] النازعات (٧٩) : ٢٤ .[٣] البقرة (٢): ١٦١.[٤] العنكبوت (٢٩): ١ - ٣.