الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩
الحديث الخامس[١] ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام، قَالَ: قَالَ:
روى في الكافي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ العُبَيْدِي «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ، وَ لَوْ لَا ذلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ».
هديّة:
أي بغير عالِم بجميع ما يحتاج إليه الناس في دين اللَّه تعالى. وبعبارة اُخرى بغير إمام عاقل عن اللَّه بعصمته .(لم يعرف الحقّ من الباطل) أي فيما اختلفت فيه العقول؛ فبرهان على امتناع خلوّ الأرض من عالم كذا، إذ الخلّو يستلزم انتفاء المعرفة المقصودة من الخلق والإيجاد. وإذا قصد ب «الحقّ» المعبود بالحقّ وب «الباطل» المطاع بالباطل ، فناظرٌ إلى قوله تعالى في سورة الحجّ: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ»[٢] . والخبر ردّ - كنظائره - على القائلين باستقلال العقل في المعرفة والحكم بالحسن والقبح ، وحصول المعرفة بمجرّد الرياضة كالبراهمة والقدريّة.
الحديث السادس
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ إِمَامٍ عَادِلٍ».
هديّة:
يعني من أن يُعذِّب أهلَ الأرض من دون[٣] أن تقوم له حجّة عليهم فيما اختلفت فيه عقولُهم. وفي الخبر دلالة على أنّ هذا اللطف إنّما هو مقتضى تلك العظمة
[١] في الكافي المطبوع: «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى».[٢] الحج (٢٢): ٦٢.[٣] في «الف» : «غير» .