الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧٩
«إِمَامٌ يَخْنِسُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ، ثُمَّ يَظْهَرُ كَالشِّهَابِ ، تُوقَدُ[١] فِي اللَّيْلَةِ[٢] الظَّلْمَاءِ ، فَإِنْ أَدْرَكْتِ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنُكِ» .
هديّة:
(اُمّ هاني) كنية بنت أبي طالب، وكنية امرأة من الأنصار تروي عن الباقر عليه السلام عن هذه الآية في سورة التكوير.[٣] و«لا» في «فَلا أُقْسِمُ» قيل: زائدة، وقيل - كما ذهب إليه برهان الفضلاء - : نافية تنفي مضمون جملة مقدّرة، أي ليس الأمر كما ذهبتم إليه، وأنتم لا تقولون بوجوب وجود المعصوم لمثل[٤] هذا النظام. وبعبارة اُخرى ليس الأمر كما ذهبت إليه آراء من لم يقل بوجوب وجود المعصوم لدين اللَّه إلى يوم الدِّين. و(الخنّس): مفرد كسكّر، من الخنوس بمعنى الانتهاء، أي إلى إمام آخر وجمع، فالتفسير لفرد من الافراد. و(الجوار) مصدر بمعنى الفاعل مبالغة تعبير عن نهاية التقرّب. وكذا (الكنّس) مفرد من الكنوس بمعنى الاختفاء، خنس كنصر وضرب، كنس كضرب: اختفى. (ثمّ يظهر) أي بعد غيبته الكبرى. قال برهان الفضلاء: «ثمّ» ليس للتراخي في الزمان، بل للتعجّب، قال: يعني ثمّ يظهر في عين غيبته على عيون قلوب المؤمنين بالبراهين الدالّة على وجوب وجوده، كالنار الظاهرة في الليلة الظلماء. ولا يخفى لطف تشبيه زمن الغيبة بالليل المظلم، ثمّ قال: و«زمانه» أي زمان غيبته لفضله على ما مرّ، أو زمان ظهوره عليه السلام. ومضيّ أبو محمّد عليه السلام في زمن المعتمد العبّاسي سنة ستّين ومائتين. وفي بعض كتب تفاسير الناس: «الخنّس»: الكواكب التي تدخل في المغيب[٥] ، وفي بعض
[١] في الكافي المطبوع: «يتوقّد».[٢] في «د»: «ظلمة».[٣] التكوير (١٨): ١٥.[٤] في «د»: «لمناسبة».[٥] تفسير القرطبي، ج ١٩، ص ٢٣٧؛ فتح القدير، ج ٥، ص ٣٩٠.