الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧١
الشمس وإن كان يوم غيم، وللَّه سبحانه في ذلك حِكَم ومصالح، وهو لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون - مشهور.[١]
الحديث الحادي عشر[٢] ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ أُنَاسٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذلِكَ غَيْرِي ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبَّادٍ الْأَنْمَاطِيِ «أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ صَاحِبُ هذَا الْأَمْرِ ، وَ لَيَخْمِلَنَّ حَتّى يُقَالَ : مَاتَ ؟ هَلَكَ ؟ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ ؟! وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ ، لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ ، وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ ، وَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ». قَالَ : فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : «مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟» . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَقُولُ : «اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ ؟!» قَالَ : وَ فِي مَجْلِسِهِ كَوَّةٌ تَدْخُلُ مِنهَا[٣] لشَّمْسُ ، فَقَالَ : «أَ بَيِّنَةٌ هذِهِ ؟» فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : «أَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هذِهِ الشَّمْسِ» .
هديّة:
بيان أكثر فقراته كما في هديّة الحديث الثالث.(أراد بذلك غيري) قيل: أي بالخطاب بقوله: (أما واللَّه). وقال برهان الفضلاء: إشارة إلى المذكور سابقاً المطويّ هنا، وهو قوله عليه السلام في الحديث الثالث: «إيّاكم والتنويه»، قال: يعني ثمّ ظهر أنّ قصده عموم الخطاب. و«الخمول»: الخفاء، خمل كنصر. و«الكوّة» بالفتح والتشديد: ثقب البيت، وبالضمّ لغة.
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٨٣؛ الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٦٩؛ وعنه في البحار، ج ٥٣، ص ١٨٠، ح ١٠.[٢] السند في الكافي المطبوع هكذا: «الحسين بن محمّد و محمّد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن معاوية، عن عبد اللَّه بن جبلة، عن إبراهيم بن خلف بن عبّاد الأنماطي».[٣] في الكافي المطبوع: «فيها».