الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣١
أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَعْدَ مَا مَضَى ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ : كَأَنَّهُمَا - أَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ - فِي هذَا الْوَقْتِ كَأَبِي الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام ، وَ إِنَّ قِصَّتَهُمَا كَقِصَّتِهِمَا ؛ إِذْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرْجَا بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ . فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ ، فَقَالَ :
روى في الكافي بإسناده عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِ «نَعَمْ يَا بَا[١] هَاشِمٍ ، بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ لَهُ ، كَمَا بَدَا لِلَّهِ فِي مُوسى عليه السلام بَعْدَ مُضِيِّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ ، وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ ، وَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ، عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ» .
هديّة:
فكر كنصر، وأفكر، وفكّر تفكيراً، وتفكّر: كلّه بمعنى. و(المرجا) على اسم المفعول من الإرجاء بمعنى التأخير، يقرأ بالهمزة وبدونها. قال برهان الفضلاء: يعني إذ كان أبو محمّد عليه السلام هو المؤخّر للإمامة ليكون أكبر الأولاد بعد مضيّ أكبرهم. وقال بعض المعاصرين: «المرجا»، أي المرجوّ للإمامة.[٢] أخذه من الترجية. الجوهري: والرجاء من الأمل ممدود، يُقال: رجوت فلاناً رجواً ورجاءً ورجاوةً وترجّيته ورجّيته كلّه بمعنى، انتهى.[٣] يعني رجوته مثلاً متعدّ، ورجوت منه مثلاً لازم. وهنا إشكال واضح، وهو: أنّ المستفاد من النصوص كحديث لوح جابر وغيره أنّ كلّ واحدٍ من الاثنى عشر عليهم السلام كان عالِماً بكلّ واحدٍ منهم باسمه وخصوصه ووصفه، وقد ثبت - كما سبق - أنّ البداء يشمل معلوم المعصوم أيضاً، مع أنّه لا يكون إلّا عاقلاً عن اللَّه عزّ وجلّ. والجواب بما رضى به برهان الفضلاء، بأنّ المجهول إنّما هو خصوصيّة وقت
[١] في الكافي المطبوع: «أبا».[٢] الوافي، ج ٢، ص ٣٨٨، ذيل ح ٨٧٤.[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٥٢ (رجا).